الشيخ الطوسي

304

المبسوط

فالنكاح باطل ، لأنه شرط يمنع المقصود بالعقد ، وقد روى أصحابنا أن العقد صحيح والشرط صحيح ولا يكون له وطيها ، فإن أذنت فيما بعد كان له ذلك ، وعندي أن هذا يختص عقد المتعة دون عقد الدوام . حكي عن بعضهم أنه قال لو شرط الزوج أن يطأها ليلا فالنكاح صحيح ، ولو شرطت هي أن يطأها ليلا فالنكاح باطل ، وعندنا لا فرق بين الأمرين في أنه لا يفسد العقد ، وله وطيها أي وقت شاء ، وقال بعضهم إن شرط ألا يدخل عليها سنة فالنكاح صحيح ، وإن شرطت هي على ألا يدخل هو عليها سنة فالنكاح باطل . والفصل بينهما أن الشرط إذا كان من جهته أن يطأ ليلا كان معناه ولا يطأها نهارا ، وله أن يفعل هذا ، فإذا شرطه فقد شرط ماله فعله ، فلم يقدح في النكاح ، وليس كذلك إذا كان الشرط منها ، لأنها شرطت شرطا يمنعه من الذي له فعله ، فلهذا بطل النكاح . والذي نقوله إن الشرط منها يبطل ، ويثبت النكاح . إذا شرطا في النكاح خيار الثلاث ، نظرت فإن كان في أصل العقد ، فالنكاح باطل ، لأنه عقد يلزم بنفسه ، فلا يصح خيار الشرط فيه ، وإن كان الشرط في المهر مثل أن يقول قد أصدقتك هذه الدار على أن لك الخيار في المهر ثلاثا فهل يبطل النكاح أم لا ؟ قيل فيه قولان أحدهما النكاح باطل ، والثاني لا يبطل النكاح وهو الصحيح . فإذا قيل يبطل النكاح فلا كلام ، فإن كان ما دخل بها فرق بينهما ولا شئ لها وإن كان دخل بها فلها مهر مثلها . وإذا قيل النكاح صحيح ، ففي الصداق ثلاثة أوجه أحدها يصح النكاح والشرط وهو الأقوى عندي ، والثاني يبطل الشرط دون الصداق ، فإذا بطل الشرط فالمهر بحاله ، الثالث يبطل الشرط والصداق معا وكل موضع نقول يبطل الصداق فإنه يجب مهر المثل . والذي يقتضيه مذهبنا أنه إذا شرط في الصداق الخيار كان العقد صحيحا والمهر لازما ، والخيار ثابتا لقوله عليه السلام المؤمنون عند شروطهم .